يمر أغلبنا اليوم بضغوطات عديدة، فترات قلق وتوتر أو مواقف تجعله لا يتوقف عن التفكير فيصبح التفكير المفرط ملجأً وحلًا لحالته، وفي جوهر هذا التفكير "المفرط" تكمن المفارقة حيث يبدأ كاداة للبحث عن حلٍ وسرعان ما يتحول إلى حلقةٍ مفرغة دون الوصول إلى حل حقيقي أو مخرج من هذا التفكير
وهنا نتساءل: هل يمكن أن يكون التفكير هو سبب عدم إيجاد الحل؟، إذا كان التفكير المفرط نوعاً من التفكير، فما هو التفكير عامة؟ وهل يمكننا أن نجد حلًا
آخر لمشكلاتنا اليومية دون اللجوء إلى التفكير المفرط؟
عندما يكون التفكير هو المشكلة
الكثير منا يعتقد أن الحل هو إيقاف التفكير، لكن الحقيقة أنه من المستحيل إيقافه، ولا يجب أن نحاول. لأن التفكير في جوهره هو عملية عقلية تهدف للوصول إلى حل المشكلة، تبدأ عندما يتحول هذا التفكير إلى تضخيم مبالغ فيه، ومجرد بعثرة للأفكار دون الوصول إلى حل حقيقي.
أولاً: يجب علينا ألا نحاول إيقاف التفكير، فهنا تبدأ مشكلة جديدة. هذه المحاولة تتحول إلى تفكير مفرط جديد، فندخل في حلقة مفرغة من المحاولات اللانهائية للوصول إلى النهاية، وننسى أنفسنا، وننسى العالم الخارجي المحيط بنا تدريجياً.
إذاً، ما البديل أو الحل ؟ وكما ذكرنا، لن نحاول إيقاف التفكير المفرط أو محاربته، بل نتعلم متى يكون التفكير منتجاً (أي ينتهي بفعل أو قرار معين)، ومتى ننتقل إلى فعل ملموس يخرج العقل من دوامته الداخلية. وهنا سنتطرق إلى بعض الاستراتيجيات العملية.
أولاً: النشاط الجسدي - كسر الدوامة بالحركة
المشي أو أي نشاط جسدي يعد مدخلاً سريعاً لكسر دوامة التفكير المفرط، حيث تساعد الحركة على تصفية الذهن وتوجيه الانتباه من الداخل إلى العالم الخارجي .
ثانياً: تغيير البيئة المحيطة
البقاء في نفس المكان مع نفس الأفكار يغذي التفكير المفرط. تغيير البيئة - ولو بالانتقال إلى غرفة أخرى، أو الخروج إلى الطبيعة، أو التبديل إلى نشاط مختلف يمنح العقل راحة من التكرار الذهني.
ثالثاً: تقسيم المهام
عندما تبدو المهمة كبيرة ومعقدة، سرعان ما يتحول التفكير إلى تفكير مفرط، وربما ينتج عنه التسويف كفعل خارجي. الحل هنا هو تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة ومحددة، ومحاولة التركيز على نقطة واحدة رئيسية. هذا يحول التفكير إلى عملية تركيز على مهمة واحدة بدلاً من الانشغال بالحجم الكامل.
رابعاً: الكتابة التفريغية
هذا النوع من الكتابة يتم لمدة 10 إلى 15 دقيقة فقط وهو عملية لتفريغ الذهن دون ترتيب أي شيء، فقط اكتب اي شيء يخطر في بالك دون الحكم على نفسك و لا التركيز فقط دع ذهنك يخرج افكاره في ورقة. هذا التفريغ يساعد على توضيح الأفكار في المخ وتنظيمها.
اخيراً
لا تهرب من مواجهة أفكارك ولا تحاربها، فقط حولها ووجهها لتفكير مُنتج سيطر على أفكارك ولا تجعلها تسيطر عليك.
كل من الاستراتيجيات السابقة هي حلول علمية، وليست سحراً. هي أيضاً حلول سلوكية تترك العقل يخرج من إطاره الداخلي المنغلق إلى العالم الخارجي.
أهم شيء : أدرك أن الهدف من التفكير هو الوصول إلى الحل، غير هذا هو فقط تفكير مفرط.
:المصادر
Schuch, F. B., et al. (2016). Exercise as a treatment for depression: A meta-analysis. Journal of Psychiatric Research, 77, 42-51.
Pennebaker, J. W. (1997). Writing about emotional experiences as a therapeutic process. Psychological Science
Watkins, E. R. (2008). Constructive and unconstructive repetitive thought. Psychological Bulletin, 134(2), 163-206
شكرا على القراءة.
نُور_



