بعض الصمت يفرض علينا حتى ننسى أن لنا صوتاً من الأساس. صخب في خفايا القضايا ووراء الجدران. في عالم لا أحد فيه يسمع ولا أحد يرد، لا تزال شعوبنا المنهارة يسلب منها حق الكلام. ندافع عن فكرة، عن حق مسلوب حتى تعودنا على المحاربة لأجل ما هو حق إنساني.
فتعودنا، واعتاد الصمت علينا. وهكذا صار الصمت وسيلة للنجاة، لا خياراً هادئاً ولا مخبأ. هنا، في هذه الثانية، نفقد حقنا في استخدامه.
وكأننا نرى امرأة تقف خلف شباك موصد، تسمع دوي العالم لكن لا أحد يصغي لهمسها صار صمتها سجنها الأبدي، وقيداً قديماً لا يُرى حين تتكلّم تُتَهم بالصخْب، وحين تَصمت تُتَهم بالرِضا. فبين حروف لا تنطلق ولا تسمع، تضيع هي.
في هذا العالم، نساء كثيرات لا يسمع صوتهن. ليس لأنهن تخلين عنه، بل لأنهن أُكرهن على الصمت حتى اعتادته. بين الخفايا أو في العلن، صار العالم هو الجَّلاد، لكن الضحية هي التي تخجل، تسكت تختبئ ويُسلب منها أبسط حق: صوتها.
وهكذا يموت الصوت مرتين مرة حين يكتم، وأخرى حين ينسى أن له حقاً في الوجود.
شكرا للقراءة
نُور.



